السيد محمد باقر الحكيم

62

الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين

هو من الأمور التي لا يراها إلا اللّه سبحانه وتعالى ، لأنّ ما في داخل الإنسان نفسه لا يمكن أن يراه الإنسان الآخر ، فقد يظهر له البشاشة في وجهه والمودة في حديثه الجميل ، لكن في داخل نفسه يمكن أن يكون حاقدا عليه ، فهو أمر لا يراه إلّا اللّه سبحانه وتعالى ، وهو أمر بينه وبين ربه ، لا بد له أن يحاسب نفسه عليه ويدقق فيه « وأجب دعوته إذا دعاك ، ولا تخلّ بينه وبين عدوّه من الناس وإن كان أقرب إليه منك ، وعده في مرضه . . . » « 1 » . وفي رواية أخرى - وقد ذكرناها سابقا أيضا - عن الإمام الرضا عندما سئل عليه السّلام : « ما حق المؤمن على المؤمن ؟ فقال : إنّ من حق المؤمن على المؤمن المودّة له في صدره ، والمواساة له في ماله ، والنصرة له على من ظلمه ، وإن كان فيء للمسلمين وكان غائبا أخذ له بنصيبه ، وإذا مات فالزيارة إلى قبره ، ولا يظلمه ولا يغشّه ولا يخونه ولا يخذله ولا يغتابه ولا يكذّبه ، ولا يقول له أف فإذا قال له أف فليس بينهما ولاية ، وإذا قال له أنت عدويّ فقد كفّر أحدهما صاحبه ، فإذا اتّهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء » « 2 » ، أي لا بد

--> - كفرهم ، ولكن لا أجد في نفسي هذا الغل على أحد من هؤلاء المؤمنين ، وهذا أمر يحتاج الإنسان فيه إلى مراقبة نفسه وتربيتها عليه ، بأن يذكّر نفسه بذلك حتى يكون مصداقا من مصاديق المؤمن ، ويؤدي هذا الواجب . ( 1 ) الكافي 8 : 126 ، حديث : 95 . ( 2 ) الكافي 2 : 170 ، حديث : 5 ، والاختصاص : 27 - 28 ، عن الصادق عليه السّلام ،